الزركشي

189

البحر المحيط في أصول الفقه

قال واعلم أن القول بعدم عموم المجاز مما لم نجده منقولا في كتب الشافعية ولا يتصور الخلاف في قولنا جاءني الأسود الرماة إلا زيدا وتخصيصهم الصاع بالمطعوم مبني على قولهم إن العلة الطعم لا على عدم عموم المجاز . وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص لا يصح دخول المجاز في الاسم العام كقولنا معلوم ومذكور ومخبر عنه . مسألة [ القائلون ليس للعموم صيغة تخصه ] اختلفوا في أصل صيغته على مذاهب : أحدها وهم الملقبون بأرباب الخصوص أنه ليس للعموم صيغة تخصه وأن ما ذكروه من الصيغ موضوع للخصوص وهو أقل الجمع إما اثنان أو ثلاثة ولا يقتضي العموم إلا بقرينة وبه قال ابن المنتاب من المالكية ومحمد بن شجاع البلخي من الحنفية وغيرهما . وقال القاضي في التقريب والإمام في البرهان يزعمون أن الصيغ الموضوعة للجمع نصوص في الجمع محتملات فيما عداه إذا لم تثبت قرينة تقتضي تعديها عن أقل المراتب . وقال أبو الحسين في المعتمد يشبه أن يكونوا جعلوا لفظة من حقيقة في الواحد مجازا في الكل وجعلوا بقية ألفاظ العموم حقيقة في جمع غير مستغرق لأنه يبعد أن يجعلوا ألفاظ الجمع المعرف باللام كالمسلمين حقيقة في الواحد مجازا في الجمع ولفظ كل وجميع أبعد . [ الذين قالوا للعموم صيغة حقيقية تخصه ] والثاني أن له صيغة مخصوصة بالوضع حقيقة وتستعمل مجازا في الخصوص لأن الحاجة ماسة إلى الألفاظ العامة لتعذر جميع الآحاد على المتكلم فوجب أن يكون لها ألفاظ موضوعة كألفاظ الآحاد والخصوص لأن الغرض من وضع اللغة الإعلام والإفهام كما عكسوا في الترادف فوضعوا للشيء الواحد أسماء مختلفة للتوسع وهو مذهب الأئمة الأربعة وجمهور أصحابهم . قال القاضي عبد الوهاب مذهب مالك وكافة أصحابه أن للعموم صيغة ،